الحاج حسين الشاكري
15
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
العلويين باعتبار ان الامر سيؤول إلى العلويين فيما بعد ، وقد استطاع بدهائه ان يأمن جانب العلويين وثوراتهم - ثم اتجه بعدها إلى فتح العراق والقضاء على حكم أخيه محمد الأمين واتباعه من العباسيين وقوادهم . كما ابتلي الإمام الجواد بعد أبيه بالمأمون وأخيه المعتصم حتى قضى بالسم على يد زوجته الضالة ( أم الفضل بنت المأمون ) بتحريض المعتصم . الإمام الجواد ( عليه السلام ) فذ من الأفذاذ على رغم صغر سنه ، ولقد فوّت الفرصة على المأمون العباسي حينما أراد ان يحتويه ويسيطر عليه ، في عدة مناسبات . كان يحاول ابعاد أصابع الاتهام المشيرة اليه في اغتيال أبيه الرضا ( عليه السلام ) بالسم ، بتزويجه ابنته أم الفضل عسى أن يكون لها منه ولد . غير أن الامام بيقظته وفطنته فوّت على المأمون الفرص حتى هلك . تميّز الإمام الجواد ( عليه السلام ) بالزهد على الرغم مما بُذل له من أسباب الرفاه والبذخ والجاه وهو في مقتبل العمر غير أنه شاح بوجهه عنها ، وزهد زهد الراحل عنها ، وكان يفضل خبز الشعير وجريش الملح وهو عند جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حياة البذخ والرخاء . اما علمه اللدنّي فهو امتداد من علم آبائه الطاهرين وسيكشف لك مدى علمه في محاججاته ومناظراته مع العلماء ، واما سلوكه وسيرته فهو الطابع المتميز بين أهل زمانه . ومن اجل ذلك خافهم حكام زمانهم في كل عصر ومصر ، سواءٌ الأمويون منهم أو العباسيون ، فكادوا لهم الغوائل ، وتفننوا في أذاهم من تعذيب نفسي وجسدي ، مزعزعين بهم في أشخاصهم قهراً إلى عواصم حكمهم سواءً كان ذلك في بغداد ، أو خراسان ، أو سامراء ، وزجهم في السجون المظلمة والطوامير الرهيبة حيناً ، أو اطلاق سراحهم والتقرب إليهم حيناً آخر ، ولم يردع الأئمة الطاهرين في